محمد بن جرير الطبري
357
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القول في تأويل قوله تعالى : وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم . قال أبو جعفر : قد تقدم بياننا معنى العهد فيما مضى من كتابنا هذا واختلاف المختلفين في تأويله والصواب عندنا من القول فيه . وهو في هذا الموضع عهد الله ووصيته التي أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن يبينوا للناس أمر محمد ( ص ) أنه رسول ، وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة أنه نبي الله ، وأن يؤمنوا به وبما جاء به من عند الله . أوف بعهدكم وعهده إياهم : أنهم إذا فعلوا ذلك أدخلهم الجنة ، كما قال جل ثناؤه : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا الآية ، وكما قال : فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الآية . وكما : حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وأوفوا بعهدي الذي أخذت في أعناقكم للنبي ( ص ) إذا جاءكم . أوف بعهدكم : أي أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقه واتباعه ، بوضع ما كان عليكم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من أحداثكم . وحدثنا المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : أوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال : عهده إلى عباده : دين الاسلام أن يتبعوه . أوف بعهدكم يعني الجنة . وحدثنا موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : أوفوا بعهدي أوف بعهدكم أما أوفوا بعهدي : فما عهدت إليكم في الكتاب ، وأما أوف بعهدكم : فالجنة ، عهدت إليكم أنكم إن عملتم بطاعتي أدخلتكم الجنة . وحدثني القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج في قوله : وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال : ذلك الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا إلى آخر الآية . فهذا عهد الله الذي عهد إليهم ، وهو عهد الله فينا ، فمن أوفى بعهد الله وفى الله له بعهده .